الشيخ محمد اليعقوبي

355

فقه الخلاف

حملها على التقية ، لأنه طرح في الحقيقة ) ) « 1 » وذكره المحقق الهمداني ( قدس سره ) في نفس الموضع ، وحينئذٍ نقول : مع طرح الرواية لا يبقى دليل على الاستحباب . 2 - إن حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب بقرينة خارجية - ويقصد بها ما دل على نفي الزكاة في مال الصغير - من الجمع العرفي وهو سابق رتبة على الحمل على التقية ولا يبقى لها موضوع . نعم ، يمكن الدفاع عن الشيخ ( قدس سره ) بأن لا يراد بالحمل على التقية جهة الصدور ، وإنما استعمال صيغة ظاهرة في الوجوب في مورد الاستحباب الذي يُفهم من قرائن خارجية ، وهو فهم ينفع في الدفاع عن هؤلاء الأساطين ودفع إشكال الملازمة عنهم ، وإن لم ينسجم مع ظاهر عبارته ( قدس سره ) . أو يريد بالقرينة الخارجية أدلة على الاستحباب من غير روايات الباب ، وحينئذٍ تكون خروجاً عن محل الكلام في هذه الروايات ودلالتها . وقد ذُكر أكثر من وجه للقول بالاستحباب من غير روايات الباب مع قصورها عن إفادة الرجحان ومن هذه الوجوه : 1 - التمسك بقاعدة التسامح في أدلة السنن وقد صدر مثل هذا من المحقق النراقي ( قدس سره ) في ما يأتي من زكاة الغلات والمواشي ، قال - بعد أن أشكل على استدلال المشهور - : ( ( لما ثبت التسامح في أدلة السنن ولو بالتعويل على مجرد فتوى الفقهاء ، فيمكن الاستناد في الاستحباب في الجميع بفتاوى القائلين بالوجوب والاستحباب ) ) « 2 » والمورد مثله . وفيه : إن صدوره غريب منه ( قدس سره ) لوجود الدليل النافي لوجوب الزكاة في مال الصغير ، مضافاً إلى حرمة التصرف فيه ولا يخرج منها إلا بدليل معتبر مثله ولا تجري القاعدة المذكورة ، أما فتوى الفقهاء فهي مدركية .

--> ( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 10 / 84 . ( 2 ) مستند الشيعة : 9 / 22 .